محمد راغب الطباخ الحلبي

512

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

آثاره العمرانية العامة والخاصة : سعى بواسطة الإعانة في تأسيس مكتب رشدي ومكتب ابتدائي وعمارة دار وثلاثة دكاكين ألحقها بالمكتب الابتدائي ، وذلك في الإسكندرونة . وأسس في حيفا مكتبا ابتدائيا للذكور وآخر للإناث . ورمم في عينتاب ( 34 ) دارا للفقراء والأرامل والأيتام التي خربت دورهم على إثر الزلزلة التي حصلت هناك . وجدد عمارة جسر ( قشيق ) في الزيتون ، وكان قد نسف من قبل عصاة الأرمن . وأنشأ هناك ثكنة عسكرية بواسطة الإعانة مبتدئا بنفسه ثم بما جادت به أكف المحسنين وذوي الحمية . وعمر جسر عفرين الشهير وكثيرا من الجسور التي بين حلب والإسكندرونة وبينها وبين عينتاب . ووقف بالإسكندرونة وفي ناحية أرسوز وقفا على ذريته وفي وجوه البر والإحسان ، وأشفعه بوقف ثان من جملته حمّام في الإسكندرونة من أحسن حمّامات سورية . وأنشأ غرفة لتدريس علم الحديث وغرفة للمدرس خاصة وتحتها غرفة لمبيت الغرباء الفقراء الذين يمرون من الإسكندرونة ، ومكتبا ابتدائيا للصبيان جعل راتب من يتولى التعليم فيه من غلة وقفه . وأنشأ مخفرا بموقع عين الحرامية في منتصف الطريق ما بين الإسكندرونة وأرسوز تأمينا للمارة هناك . خلقه وخلقه : كان رحمه اللّه مربوع القامة ، صبيح الوجه ، ممتلئ البدن ، بشوشا حتى عقب حدته ، وقلما يغضب ، يكره الكبر والخيلاء والتفاخر ، قوي الذاكرة ، محبا للصراحة في النطق ، بعيدا عن الأذى ، كارها للفسق ، متدينا مواظبا على الصلاة ، محبا للعدل وإقامة ميزانه ، وله في ذلك وقائع مشهورة وأخبار مأثورة . ونال من الرتب الدرجة الأولى من الصنف الأول ، وعلى مقتضى ما كان عليه المترجم من العلم والفضل والدراية يقتضي أن يشغل في الحكومة العثمانية وظيفة أسمى من القائمقامية ، ولكن نفسه الأبية كانت تأبى الخضوع والتملق ، ونوال أمثال هذه الوظائف لابد له من سلوك هذه الطريق وأمثالها ، والمترجم كان بعيدا عن هذه الصفات ، فلذا لم